مكي بن حموش
5938
الهداية إلى بلوغ النهاية
وهو جائز على معنى : وتلك الواحدة أن تقوموا ، أو هو أن تقوموا ، ولا يجوز [ 312 / 313 أ ] على غير هذا التقدير / . والوقف عند أبي حاتم " ثم تتفكروا " « 1 » . وخولف في ذلك « 2 » لأن المعنى : ثم تفكروا هل جربتم على محمد كذبا أو رأيتم به جنة ، فتعلمون أنه نبي « 3 » . ثم قال تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين ردوا إنذارك : الذي سألتكم - على إنذاري لكم عذاب اللّه - هو لكم لا حاجة بي إليه ، إني لم أسألكم جعلا « 4 » على ذلك فتتهموني وتظنوا أني إنما أنذركم لما آخذه منكم من الجعل . قال قتادة : المعنى : لم أسألكم على الإسلام جعلا « 5 » . ثم قال تعالى : إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي : ما ثوابي على إنذاري لكم إلا على اللّه . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي : واللّه على حقيقة ما أقول لكم شهيد ، شهد به لي وعليّ غير ذلك من الأشياء كلها . ثم قال تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ أي : يأتي بالحق وهو الوحي ينزله من السماء فيقذفه إلى نبيه .
--> ( 1 ) انظر : القطع والإئتناف 585 . ( 2 ) خالفه في ذلك الفراء وجماعة غيره ، انظر : معاني الفراء 2 / 364 ، والقطع والإئتناف 585 - 586 . ( 3 ) انظر : معاني الفراء 2 / 364 ، والقطع والإئتناف 586 . ( 4 ) الجعل هو الأجر على فعل الشيء فعلا أو قولا . انظر : اللسان مادة " جعل " 11 / 69 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 105 ، والدر المنثور 6 / 710 - 711 .